المصفاة الحيوية

المصفاة الحيوية

تُعدُّ “مصفاة الصجعة الحيوية” في الشارقة المنشأة الرئيسة التي تديرها شركة “قطرة”. ومن موقعها في منطقة الشارقة الصناعية، تستقبل المحطة يومياً نحو 1,600 صهريج محملة بمياه الصرف البلدية من مناطق لا تغطيها شبكة الصرف الصحي. وتعادل هذه الكمية نحو 35,000 متر مكعب من مياه الصرف يومياً، أو مخلفات نحو 110 آلاف شخص. ويجري حالياً توسيع الطاقة الإنتاجية للمحطة لتستوعب ضعف هذه الكمية بحلول منتصف العام 2022 لمواكبة ازدياد عدد الصهاريج في إمارة الشارقة.

ويتم معالجة مياه الصرف الصحي عبر عملية متعددة الخطوات لإعادة إنتاج هذه المياه بجودة مناسبة لأغراض الري وتطوير المناظر الطبيعية. ويمكن أيضاً تحسين جودة المياه المعالجة عبر تنظيفها بشكل أكبر لتضاهي أو حتى تتخطى جودة مياه محطات التحلية مع استهلاك طاقة أقل بأربع مرات. وبانتهاجها نماذجَ مخططات عدة معمولاً بها في الخارج مثل الولايات المتحدة أو استراليا، تعمل “قطرة” حالياً على تطوير مشاريع مختلفة لإنتاج هذه المياه وتوسيع استخداماتها كبديل مستدام للمياه المحلاة أو الجوفية.

تشكّل المفاعلات الدفقية المتسلسلة أساس عملية المعالجة في مصفاة الصجعة الحيوية، وتتمتع هذه التقنية بموثوقية عالية مع استهلاكها طاقةً أقل للمتر المكعب الواحد من المياه بالمقارنة مع باقي عمليات المعالجة الأخرى. وستستخدم التوسعة قيد التطوير نسخة محسّنة من هذه التكنولوجيا على أمل خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30٪.

تجدون أدناه لمحة عامة عن هذه المحطة، إضافة إلى مقاطع فيديو وصور بتقنية 360 درجة للاطلاع بشكل أكبر على هذه المنشأة الفريدة في الشارقة.

ملاحظة: تختلف مياه الصرف البلدية عن مياه الصرف الصناعية، إذ يتم جمعها من المناطق السكنية والتجارية وتحتوي على نسب محدودة من المكونات السامة (منظفات، ومعادن ثقيلة، ومواد كيميائية …).

لمحة عامة عن المحطة

 

1. بوابة رسوم دخول الصهاريج

لكل صهريج بطاقة يتعين وسمها عند بوابة دفع الرسوم. تحمل هذه البطاقة رقم حساب العميل، وتتيح لشركة “قطرة” تقصّي تاريخ عمليات التفريغ ومدى الامتثال لمتطلباتها. وتشتمل البوابة على معبرين؛ اعتيادي وسريع.

2. مرافق تفريغ الصهاريج

يصل يومياً 1500 صهريج من جميع أنحاء إمارة الشارقة لتفريغ حمولتها من مياه الصرف الصحي في 20 مستوعباً. تحمل هذه الصهاريج المخلفات السائلة الناتجة عن المنازل في المناطق غير المرتبطة بشبكة الصرف الصحي، ويتم اختبار مياه الصرف الصحي التي يحملها كل صهريج للتحقق من تطابق جودتها مع معايير الصرف تفادياً لأي ضرر قد تلحقه بعملية المعالجة البيولوجية.

3. غربلة المواد الصلبة ومحطة الضخ

تُعدّ غربلة المواد الصلبة الخطوة الأولى في عملية المعالجة، إذ تجري إزالة هذه المخلفات ورواسب الحصى من مياه الصرف الصحي، ويبلغ قياس فتحات الغرابيل إلى 15 مم. ويتعيّن إزالة هذه المواد الصلبة في بداية عملية المعالجة لأنها قد تسبب خفض كفاءة النظام بأكمله، أو إتلاف المعدات الأساسية، أو تلويث المياه المعالَجة.

وبعد غربلة المواد الصلبة، تتدفق مياه الصرف الصحي بفعل الجاذبية إلى محطة ضخ المياه المتدفقة، وهي مزودة بثلاث مضخات غاطسة. تنقل هذه المضخات مياه الصرف الصحي إلى حجرة توزيع المياه المتدفقة، وهي أعلى نقطة في المحطة، إذ يتم توزيع تدفق مياه الصرف الصحي الواردة بالتساوي على وحدتي ما قبل المعالجة. يتم ربط محطة ضخ المياه المتدفقة بوحدة معالجة الرائحة، ويتم تزويدها بأغطية متحركة للسماح بعملية الفحص البصري.

4. وحدات ما قبل المعالجة

تتكون مرحلة ما قبل المعالجة من:

  • غربالَين بفواصل دقيقة بين قضبان الغربلة يبلغ كل منها 3 مم لإزالة مزيد من المخلفات الصغيرة الطافية وضغطها ميكانيكياً قبل التخلص منها.
  • حجرتين مع أنفاق هوائية لإزالة الحصى والشحوم.

تعتبر الحصى والشحوم جزءاً من مياه الصرف الصحي التي تأتي بها الصهاريج، ويجب إزالتها قدر الإمكان قبل بدء المعالجة البيولوجية في المرحلة التالية.

نظام إزالة الحصى والشحوم المركب هو عبارة عن حوض مهوّىً طولي الشكل مع حجرة مرفقة لإزالة الشحوم. يتم ضخ مياه الصرف الصحي بعد غربلتها إلى أحد طرفي حوض الحصى وتفريغها من الطرف الآخر، ويتم تشغيل موزعات الهواء في حوض الحصى من طرف واحد فقط. وبفعل القوة الدافعة للهواء، يحدث تدفق لولبي لمياه الصرف الصحي الموجودة داخل الحوض من المدخل إلى المخرج. وتهدف عملية ضخ الهواء إلى احتجاز المواد الصلبة العضوية والسماح فقط للرمل والحصى بالترسب في قعر الحوض. وفي الوقت ذاته، تطفو الدهون والشحوم الخفيفة على السطح. ولإزالة الشحوم، يوفر جدار الفصل المثقب في حوض الحصى منطقة معزولة عن تيار الهواء بجوار الحوض.

 

5. خزان ترسيب المياه المتدفقة

بعد إزالة الحصى والشحوم، تتدفق مياه الصرف الصحي من مرحلة ما قبل المعالجة بفعل الجاذبية إلى خزانات ترسيب المياه المتدفقة، والتي تعد ضرورية جداً لتسوية الأحمال الهيدروليكية (اختلافات تدفق المياه المتدفقة) والأحمال العضوية (اختلافات تركيبة مياه الصرف الصحي). كما يتم استخدام أحواض ترسيب المياه المتدفقة كحواجز/ أحواض تخزين مؤقتة توفر تغذية متقطعة للمفاعلات البيولوجية المتسلسلة.

6. المفاعل الدفقي المتسلسل

المفاعل الدفقي المتسلسل هو أساس عملية المعالجة في مصفاة الصجعة الحيوية. وعبر خطوات متعددة، يتم فصل الماء النظيف عن الأوساخ من خلال عملية معالجة بيولوجية.

تشتمل عملية الدفق الكاملة على الخطوات الأربع التالية:

الخطوة 1. الملء: تتم تعبئة مياه الصرف الصحي في الخزان (الذي يسمى أيضاً “مفاعل”، وتضم المصفاة 6 مفاعلات).

الخطوة 2. التفاعل: تقوم البكتيريا الموجودة أصلاً في الخزان بهضم الأوساخ، الأمر الذي يؤدي إلى تكاثرها، فيتم حقن الهواء في الخزان ومزج الماء لتعزيز تكاثر البكتيريا.

الخطوة 3. الترسيب: في هذه المرحلة لا يتم اتخاذ أي إجراءات ميكانيكية، وتترسب البكتيريا في القاع بسبب ثقل وزنها، وهذا ما يسمى الحمأة.

الخطوة 4. السحب: يتم دفع المياه الصافية في الجزء العلوي من الخزان لتنتقل إلى خطوة المعالجة التالية (مرشحات القرص)، كما يتم نقل الحمأة الموجودة في الجزء السفلي من الخزان إلى مرحلة المعالجة.

تستمر عملية الدفق الواحدة من 6 إلى 8 ساعات.

 

7. خزان عزل المخلفات السائلة

تتلخص وظيفة خزان عزل المخلفات السائلة الثانوية في تلقي وحجز التدفق المتقطع لهذه المياه من المفاعلات الدفقية المتسلسلة، ومن ثم توجيهها كتدفق مستمر بفعل الجاذبية إلى مرحلة المعالجة الثلاثية.

8. المعالجة الثلاثية

يكون الماء القادم من المفاعلات الدفقية المتسلسلة صافياً، ولكنه يحمل شوائب صلبة صغيرة جداً يتم التخلص منها باستخدام مرشحات خاصة تتولى تنظيف الماء في قسمها العلوي ليخرج نظيفاً في الأسفل. ويضمن دوران القرص الثابت إنجاز عملية التنظيف بشكل متساوٍ ومستمر.

9. خزان مزج الكلور

تعد هذه المرحلة الأخيرة في عملية المعالجة، إذ يضاف الكلور إلى الماء لقتل البكتيريا المتبقية. وفي هذه المرحلة، يكون الماء- المسمى هنا “المخلفات السائلة المعالَجة”- جاهزاً لإعادة استخدامه في الري أو لمزيد من المعالجة.

يُستخدم الكلور لقتل الجراثيم الموجودة في المخلفات السائلة المعالجة في محطات معالجة مياه الصرف الصحي. ومن أبرز أسباب الاستخدام الواسع للتعقيم بالكلور هو قدرته على الاحتفاظ بفاعليته ضد مسببات الأمراض المنقولة عبر المياه. 

الكلور المتبقي هو مستوى منخفض من الكلور الذي يبقى في الماء بعد مزجه لأول مرة، ويُستخدم لغرض التعقيم عبر قتل كثير من الجراثيم أو تثبيط قدرتها على التكاثر، ما يساعد على منع تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه. ويشكل الكلور الحر المتبقي حماية مهمة من خطر التلوث الميكروبي الذي ينتج بعد عملية المعالجة؛ وهي فائدة فريدة ومهمة للصحة العامة.

10. معالجة الحمأة

تتكون الحمأة الناتجة عن المفاعلات الدفقية المتسلسلة بنسبة 99,5٪ من المياه التي يجب إزالتها لتقليل وزنها وحجمها.

تتم معالجة الحمأة على ثلاث مراحل، هي:

  • التخثير- التنديف بإضافة مادة كيميائية تسمى البوليمر
  • الصرف بفعل الجاذبية/ التكثيف
  • ضغط الحمأة وتقطيعها/ تجفيفها؛ إذ يتم التخلص من المياه الموجودة في الحمأة باستخدام أحزمة تؤدي إلى خفض نسبة المياه فيها إلى 80٪.
11. أحواض التخزين

يتم استخدام هذه الأحواض لتخزين المياه المعالجة الناتجة عن المصفاة الحيوية، وتعتبر مكاناً فريداً تنتشر فيه مظاهر الحياة البرية، ويمكن مشاهدة أنواع مختلفة من الطيور.

12. برك تجفيف الحمأة

في هذه المرحلة لا تزال الحمأة المعالَجة تحتوي على أكثر من 80٪ من المياه. وبرك التجفيف هي ببساطة مساحة كبيرة مغطاة بالحمأة التي يتبخر الماء منها خلال أيام عدة، ويتم تحريك الحمأة بانتظام لزيادة معدل التبخر. وبمجرد الانتهاء، تبلغ نسبة الجفاف حوالي 80٪ لتكون النتيجة انخفاضاً كبيراً في الحجم والوزن.

ويمكن بعد ذلك استخدام المنتَج (الحمأة المجففة) كسماد وفي تشكيل الحدائق، ويمكن أيضاً حرقه لإنتاج الطاقة.

 

13. محطة ضخ المخلفات السائلة بعد معالَجتها

يتم ضخ المخلفات السائلة النهائية باتجاه أحواض التخزين الخارجية التي تبعد نحو كيلومترين عن المصفاة، وتوجد هناك أيضاً نقطتا تعبئة تستخدمهما صهاريج المياه لملء خزاناتها بالمياه المعالَجة لأغراض الري.

14. مركز التحكم بالمحركات

تعج المصفاة الحيوية بالمعدات الكهربائية التي تحتاج إلى تشغيلها والتحكم بها كل على حدة. ويعمل مركز التحكم بالمحركات على إيصال الطاقة الكهربائية إلى المعدات المطلوب تشغيلها بطريقة آمنة، وتبلغ السعة الإنتاجية المركبة للمصفاة 4 ميجاواط.

15. وحدة التحكم بالروائح

تتولى وحدة التحكم بالروائح معالجة مركبات الروائح في المخلفات السائلة، وتحديداً غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) الذي ينتج عن حالات التعفن أثناء تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وكبريتيد الهيدروجين هو غاز عديم اللون وله رائحة كريهة تشبه رائحة البيض الفاسد، وينتج عن التراجع البيولوجي للكبريتات وتحلل المواد العضوية، ويتشكل في كل مرحلة تقريباً من نظام مياه الصرف الصحي. وعدا عن رائحته الكريهة، يشكل كبريتيد الهيدروجين كذلك خطراً على السلامة الهيكلية لنظام المعالجة (التآكل الناجم عن حمض الكبريتيك المتشكل من تفاعل غاز كبريتيد الهيدروجين مع الرطوبة). وتعد مخاطر السلامة المرتبطة بهذا الغاز من أبرز مخاوف عمليات المعالجة.

كبريتيد الهيدروجين هو غاز عالي السمية، ويُعتبر سبباً رئيسياً للوفاة بين العاملين في أنظمة الصرف الصحي. ورغم رائحته النفاذة بشكل لا يطاق في البداية، إلا أنه سرعان ما يخدر حاسة الشم ليجهل العامل وجوده فيما بعد. وحتى عند وجوده بتركيز منخفض في الهواء، يسبب التعرض لكبريتيد الهيدروجين التعب، والصداع، وتهيج العين، والتهاب الحلق، والعديد من المشاكل الصحية الأخرى.

16. بركة التجميع النهائي الطارئ للمخلفات

في حال كانت المخلفات السائلة المعالجة غير مطابقة لمتطلبات الجودة التعاقدية، يصار إلى تخزينها في بركة التجميع النهائي الطارئ الذي تبلغ مساحته 30 ألف متر مكعب تمهيداً لإعادة معالجتها.

17. محطة الطاقة الفرعية

تتولى هيئة كهرباء ومياه الشارقة تزويد مصفاة الصجعة الحيوية بالكهرباء عبر محطة تحويل تقوم بخفض الجهد الكهربائي الواصل من الهيئة وتغذية مركز التحكم بالمحركات.

18. المختبر

تضم المنشأة مختبراً يعنى بإجراء اختبارات يومية لضمان جودة مواصفات المياه المعالجة وغيرها من المنتجات الثانوية الأخرى مثل الحمأة الرطبة.

19. غرفة التحكم

تتولى غرفة التحكم إدارة عمليات المصفاة الحيوية؛ إذ ترسل المستشعرات الميدانية معلومات متنوعة مثل مستويات امتلاء الخزانات، ودرجة الحموضة (pH)، والتدفق، إضافة إلى استخدام نظام SCADA الأوتوماتيكي المسؤول عن تنظيم عمل معدات التشغيل (الصمامات، والمضخات، والجرعات الكيميائية، وغيرها). ويقوم المشغلون على مدار الساعة بمراقبة أداء المصفاة عن كثب واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة.

يتم فحص مستوى المياه في المختبر.

تقنيّتا 360 درجة والواقع الافتراضي

تعرّف إلى أصولنا من خلال تقنيتي 360 درجة والواقع الافتراضي.

(يمكن مشاهدة مقاطع فيديو بتقنية الواقع الافتراضي عبر تطبيق “يوتيوب” على الهاتف المحمول)

 

سجل حجم المخلفات السائلة المعالجة

يوفر هذا المخطط ملخصاً حول المياه المعالجة التي تم إنتاجها في المصفاة خلال العامين 2018 و2019. القيم الموجودة هي معدلات يومية لكل شهر، ومصنفة بالمتر المكعب (متر مكعب/اليوم).

(m³)

لمحة عامة عن المحطة